مصطلح قرع كثيراً آذان المجتمعات ، فكل من أراد الشهرة والبروز نادى بهذا الشعار فراجت في السوق سلعته وامتطى المدح سيرته ومسيرته ، ولا غرو في محبة الناس لمن كان هذا نداؤه وشعاره فالناس لا يستسيغون الاستعباد لأنه ضد الحرية . بيد أن هناك استعباد أشد شراسة من استعباد الناس وأدهى من سيطرة البشر ، استعباد قلّ من تحرر منه . فهو إن نظرت إليه وجدت له ثلاثة ظلمات : وهي ما نطلق عليه ( ثالوث الاستعباد ) .
فأولها : عبودية الشهوات وثانيها عبودية الهموم وثالثة الأثافي عبودية العوائق ، فأما عن الأولى فقد ربط الشيطان حبل الشهوة في عنقه فلا تراه إلا كالكلب {إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث} وراء شهواته ونزواته فما أن تلوح له شهوة ما تعة إلا اقبل عليها واتبعها {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } فإذا طلبت منه وصف هذه الدنيا لوصفها مجردة من كل معنى إلا من شهوته فهو يفسر الأحداث بناءً لحبه لها وينفق الأموال والأوقات من أجلها ، عينه تبحث عنها وقلبه مشغول بها ، يقلب صفحات الأيام وجوانب الحياة عله يجد نهمته ويشبع جوع شهوته ، واحذر أن تقصر الشهوة على الجانب الجنسي فقط بل هنا بعد آخر من أبعاد الشهوة وهو البعد النفسي فما الغيرة والحسد وحب الظهور والتعالم والتمشّيخ إلا ضرب من ضروب الشهوات النفسية ولا يغيب عنا أن إبليس أولى ضلالاته كانت شهوة نفسية {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} .
أما عبد الهموم فهو قابع في مستنقع نتن فاحت فيه رائحة الانهزامية ودار به ترياق الخور فأينما ولى وجهه قابلته عواصف الهموم والأحزان ، وكم تفنن الشيطان في إضلال هؤلاء واشغلهم بهموم الدنيا ، هم الرزق وهم الأولاد وبناء البيت والوظيفة والاختبارات وغيرها … وهذا لا شك أنه أمر خطير فالهم حالة نفسية تحدد سلوك الشخص في الحياة ولولا خطورته لما تعوذ منه النبي r ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ) ونحن إذ ننقد العبودية للهموم فلا نطالب بالعيش بلا هم فذلك أمر مستحيل فطبيعة الحياة تقتضي ذلك ولكن الاستسلام لها والخوف منها هو مالا نحبذه وننبذه ، بل ندعو لأن تكون همومنا سامقة سامية تحمل الإسلام فكرة والدعوة طريقة نشر الخير سلوكاً لنحقق العبودية التامة لله .
وأما ثالث الثلاثة عبد العوائق ذلك الشخص الذي احتوته القزمية في عالم العمالقة ، فأول كلمة في قاموس حياته كلمة ( لا أستطيع ) وكل مشروع في نظره فاشل وكل طريق للنجاح مسدود ، لا يحاول ولا يجرب ، يتمنى ولا يتعب نفسه في تحصيل الأمنية ، وهذا رجل لن يذكره التاريخ ولن يتحدث عنه الأجيال لأنه عاجز ولا خرائط تقبل العجزة .
أيها الشباب إن الحر هو من لم يكبله الحديد بل صنع القيود ليكبل بها الصعاب أن تعوقه عن مواصلة الطريق ، لا تستسلم لشهوتك وهمومك وعوائق الحياة بل استعن بالله ولا تعجز واعلم أن الشهوة لا تحل بقلب امتلأ بالإيمان ولا تسيطر الهموم على نفس علقت همومها بالآخرة وبناء المستقبل الحقيقي ، فمن كان هذا همه اتته الدنيا راغمة كما ورد في الحديث ثم جيير هذه الهموم لأمتك ودينك فإن فعلت ذلك كفاك الله بقية همك . ولا تجعل العوائق سدود تحجبك عن النجاح فلولا العوائق لما ظهرت الحلول ولن تعجز أيها الشاب عن عائق أن تزيله بدعوة أو استشارة أو سماع تجربة ، وسر فالله معك ولن يخذلك ، أيها الشباب لا يعترف التاريخ إلا بالأحرار ولا يغير العالم إلا الإصرار ، نريد حرية الفكر .. حرية الإبداع .. حرية انعتاق من تبعية الغرب .. حرية احتواها الشرع وصاغتها مهارة المسلم .